من لهب الحرائق إلى ذاكرة جبال الشقفة

في أواخر شهر أوت من عام 2026، حين اتسعت رقعة الحرائق لتمتد من بجاية غربا حتى الطارف شرقا، لم أكن أتابع الأخبار بقلق المتفرج العادي، بل بوجعٍ يعتصر القلب ويدميه. كلما تقدمت بي الساعات واتسع نطاق الكارثة، تصاعد الدخان الكثيف ليغطي سماء الساحل، وبدت لي الصور وكأنها لوحة لوجعٍ قديم يعود من جديد. لم أتردد لحظة واحدة؛ فمخيلتي طارت مباشرة إلى تلك البقعة الغالية من أرض الوطن، إلى بلدية الشقفة بولاية جيجل، تلك البلدة التي أعرفها أشد المعرفة، شبرا بشبر وجبلا وواديا، فهي لم تعد مجرد مكان مررت به أو عملت فيه، بل صارت جزءا من وجداني وذاكرتي، تنبض فيّ كلما ذُكر اسمها.
مقتطف إضافي من الخلاصة المتاحة عبر المصدر
في أواخر شهر أوت من عام 2026، حين اتسعت رقعة الحرائق لتمتد من بجاية غربا حتى الطارف شرقا، لم أكن أتابع الأخبار بقلق المتفرج العادي، بل بوجعٍ يعتصر القلب ويدميه. كلما تقدمت بي الساعات واتسع نطاق الكارثة، تصاعد الدخان الكثيف ليغطي سماء الساحل، وبدت لي الصور وكأنها لوحة لوجعٍ قديم يعود من جديد.
لم أتردد لحظة واحدة؛ فمخيلتي طارت مباشرة إلى تلك البقعة الغالية من أرض الوطن، إلى بلدية الشقفة بولاية جيجل، تلك البلدة التي أعرفها أشد المعرفة، شبرا بشبر وجبلا وواديا، فهي لم تعد مجرد مكان مررت به أو عملت فيه، بل صارت جزءا من وجداني وذاكرتي، تنبض فيّ كلما ذُكر اسمها.
كانت الشقفة في مخيلتي أول ما يتبادر إلى الذهن، لا لأنها تقع في قلب المنطقة المنكوبة فحسب، بل لأنني عشت فيها سنة من عمري، حفرت فيها خطاي وأثرت في أرضها وكلماتي في عقول أبنائها وبناتها. حين رأيت ألسنة اللهب تلتهم الغابات وتتسلق سفوح الجبال، شعرت وكأنها تلامس موطئ قدمي، وتمس تلك الدروب التي سلكتها مرات لا تحصى، وكأن الزمن قد التفّ فجمع بين نار الماضي ونار الحاضر، في مشهدٍ يدمي القلب ويُذكي الحنين معا.
عندما حللتُ بالشقفة، عُيّنتُ أستاذا لمادة الفيزياء والكيمياء في ثانويتها، تلك المؤسسة التي أقيمت في منتصف الثمانينيات على أنقاض ثكنة استعمارية كانت تتربص بأهل المنطقة وتُحكم قبضتها عليهم طويلا. ولم يكن الأمر مجرد عملٍ وظيفي؛ فقد منحوني مسكنا داخل أسوار الثانوية نفسها، وتحديدا شقة قائد الثكنة الفرنسي ذاته. هناك، في تلك الحجرات التي كان يُدير منها العدو خططه ومراقبته للمنطقة وللمجاهدين، بتُّ أعدّ دروسي وأُحضّر معادلاتي وقوانين العلم، في مشهدٍ يحمل في طياته أعظم الدلالات وأسمى معاني الانتصار.
كنتُ أدرّس في الفترة الصباحية فقط، فأقف أمام الفصول وأشرح لطلابي قوانين الكون، وأكتب المعادلات على السبورة، وأحدثّهم عن الطاقة والمادة، والقوة، والسرعة، والتسارع، والفعل ورد الفعل، والكهرباء والحقل الكهربائي وأيضا الحقل المغناطيسي، والكيمياء المعدنية وأيضا الكيمياء العضوية، وكيف أن العلم هو أقوى سلاح تبني به الشعوب أوطانها. ولم أكن أُدر…
المصدر الأساسي: Echorouk Online. يتم عرض ملخص/مقتطف محدود مع الإحالة للمادة الأصلية.
قراءة المادة الأصلية
القضاء الفرنسي يأمر بإعادة صورة لملعب كرة قدم في غزة إلى مهرجان دوفيل بعد سحبها
يهمّ مُتابعي وقائع البطولة الوطنية
استمرار رحلة حسام حسن مع منتخب مصر.. إليك مدة العقد الجديد بينهما
تجديد عقد حسام حسن مديرا فنيا لمنتخب مصر رسميا حتى عام 2030