مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم رواية غيبة مي

رواية "غيبة مي" للكاتبة اللبنانية نجوى بركات من النصوص الروائية العربية التي تتجه إلى تفكيك تجربة الشيخوخة والوحدة عبر بنية سردية ونفسية مكثفة. تنشغل الرواية بما يمكن تسميته "الدراما الوجودية للوعي الفردي" في مواجهة العزلة والزمن. فالبطلة مي، التي تعيش في شقة في بيروت بعد أن غادر أبناؤها البلاد، تجد نفسها في عزلة يتداخل فيها الواقع بالذاكرة والخيال. ومن هنا، يتأسس النص على تجربة الغياب بوصفه حالة وجودية لا مجرد حدث عابر. تحاول هذه القراءة تقديم مقاربة تجمع بين السيميائيات والسرديات، للكشف عن بنية الغياب في الرواية، واقتراح فكرة مفادها أنّ النص يكتب سردية التلاشي في المدينة الحديثة، حيث يتآكل حضور الإنسان تدريجيا داخل المكان والذاكرة.
مقتطف إضافي من الخلاصة المتاحة عبر المصدر
رواية "غيبة مي" للكاتبة اللبنانية نجوى بركات من النصوص الروائية العربية التي تتجه إلى تفكيك تجربة الشيخوخة والوحدة عبر بنية سردية ونفسية مكثفة.
تنشغل الرواية بما يمكن تسميته "الدراما الوجودية للوعي الفردي" في مواجهة العزلة والزمن. فالبطلة مي، التي تعيش في شقة في بيروت بعد أن غادر أبناؤها البلاد، تجد نفسها في عزلة يتداخل فيها الواقع بالذاكرة والخيال. ومن هنا، يتأسس النص على تجربة الغياب بوصفه حالة وجودية لا مجرد حدث عابر.
تحاول هذه القراءة تقديم مقاربة تجمع بين السيميائيات والسرديات، للكشف عن بنية الغياب في الرواية، واقتراح فكرة مفادها أنّ النص يكتب سردية التلاشي في المدينة الحديثة، حيث يتآكل حضور الإنسان تدريجيا داخل المكان والذاكرة.
يشكّل عنوان الرواية "غيبة مي" بنية دلالية مركّبة تقوم على مفارقة أساسية: فكلمة "الغيبة" تحيل إلى الاختفاء أو الانقطاع عن الحضور، بينما اسم العلم "مي" يرسّخ الحضور الفردي. هذا التركيب ينتج توترا سيميائيا بين الحضور والغياب؛ فالشخصية موجودة جسديا في النص، لكنها في الوقت ذاته تعيش حالة انسحاب من العالم.
الغيبة النفسية: حيث تنسحب مي تدريجيا من التفاعل الاجتماعي.
الغيبة الإدراكية: المرتبطة بالخوف من فقدان الذاكرة مع التقدم في العمر.
الغيبة الوجودية: التي تشير إلى تحلل حضور الإنسان في العالم.
بهذا المعنى، يتخطى العنوان وصف حالة شخصية، ليعلن الموضوع المركزي للرواية: تحوّل الإنسان إلى أثر في الحياة اليومية.
ولترجمة هذا الأثر روائيا، جعلت نجوى بركات من هذه الشخصية الغائبة مركزا يحرك الذاكرة والأسئلة والمشاعر. تبدو الرواية محاولة متأخرة لفهم أثر الغياب، ليتحول هذا الغياب إلى استدعاء شديد التوتر لما مُحي، وهروب بسرعة الضوء يجعل المسافة بين الخوف والحب صفريّة.
تتحول "مي" إلى علامة دلالية؛ فقد تكون الذاكرة المنسية، أو المرأة، أو الهجرة، أو الوطن. ومع أن الرواية تُبنى على فكرة الغياب، فإنّ هذا الغياب لا يلغي حضورها بل يكثفه. غير أن هذا الحضور سرعان ما يصطدم بواقع العزلة الاختياريّة والشيخوخة؛ وحين تعبث الشيخوخة بالذاكرة، يخرج لك غول الماضي فيسحق…
المصدر الأساسي: Al Jazeera Arabic. يتم عرض ملخص/مقتطف محدود مع الإحالة للمادة الأصلية.
قراءة المادة الأصلية
حاج موسى يسقط رفقة فاينورد أمام برشلونة بخماسية مقابل هدف!
“الفاف” يحدد آليات الصعود والهبوط لموسم 2026-2027
وسط ترقب كبير.. الكشف عن طبيعة إصابة بن طالب !